مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: براءة الدارقطني من الطعن في ابن قتيبة ...

براءة الدارقطني من الطعن في ابن قتيبة ...



أما بعد :
 
قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة ابن قتيبة :" ورأيت في مرآة الزمان أن الدارقطني قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه منحرف عن العترة وكلامه يدل عليه"

أقول : لا وجود لهذه الكلمة في تواريخ الدارقطني ومرآة الزمان كتاب لسبط ابن الجوزي وهو رافضي جهمي

وهو لم يدرك الدارقطني أصلاً

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سبط ابن الجوزي :" قَدْ بلوتُ عَلَى أَبِي المُظَفَّرِ المجَازفَة وَقِلَّة الوَرَع فِيمَا يُؤرّخه -وَاللهُ الموعدُ -وَكَانَ يَترفّض، رَأَيْت لَهُ مُصَنّفاً فِي ذَلِكَ فِيْهِ دَوَاهٍ"

وعلق المحقق بقوله : قد تكلم الذهبي في سبط ابن الجوزي وكرر ذلك في غير ما موضع من كتبه ولا سيما (تاريخ الإسلام) وانظر ترجمته في (السير) و (تاريخ الإسلام) .

وعليه فإن روايته غير معتمدة منقطعة من رجل متهم ثم إنها معارضة بمن شهد لابن قتيبة بالسنية

وقال مسلمة بن قاسم: كان لغويا كثير التأليف عالما بالتصنيف صدوقا من أهل السنة يقال: كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه

وسمعت محمد بن زكريا بن عبد الأعلى يقول: كان ابن قتيبة يذهب إلى مذهب مالك.
وقال نِفْطُويه: كان إذا خلا في بيته وعمل شيئا جوده وما أعلمه حكى شيئا في اللغة إلا صدق فيه.
وقال ابن حزم: كان ثقة في دينه وعلمه.
وقال النديم: كان صادقا فيما يرويه عالما باللغة والنحو وكتبه مرغوب فيها وذكر من كتبه نحوا من ستين كتابا

نقل هذا كله ابن حجر في لسان الميزان

وقال السلفي: كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة ولكن الحاكم بضده من أجل المذهب.
وفسر الصلاح العلائي كلام السلفي: أنه أراد بالمذهب ما نقل عن البيهقي أنه كان كراميا وما نقل عن الدارقطني مما تقدم.
قال العلائي: وهذا لا يصح عنه وليس في كلامه ما يدل عليه ولكنه جار على طريقة أهل الحديث في عدم التأويل

وقد أحسن العلائي فيما قال فإن البيهقي لأشعرية فيه يتهم من يخالفه بالكرامية وهذا سبب حمل الحاكم على ابن قتيبة ( وهو الذي يصحح الموضوعات ) بسبب ميل الحاكم للأشعرية

غير أن ابن حجر قال : والذي يظهر لي أن مراد السلفي بالمذهب النصب فإن في ابن قتيبة انحرافا عن أهل البيت والحاكم على الضد من ذلك وإلا فاعتقادهما معا فيما يتعلق بالصفات واحد

وما قاله ابن حجر لا حقيقة وهذا كاتهامه لأسد بن موسى بالنصب في تقريب التهذيب ولم يسبقه أحد لهذا بل العجلي الكوفي يشهد لأسد بالسنية

وتصانيف ابن قتيبة التي بين أيدينا لا توحي بأي نصب وما رأيت متقدماً ينسبه لذلك

بل الذي ينظر في عيون الأخبار له يظن فيه التشيع من كثرة ما يستشهد بكلام علي هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي