مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: الرد كذب عدنان إبراهيم في دعواه أن قتلى بني قريظة معظمهم لا ذنب لهم

الرد كذب عدنان إبراهيم في دعواه أن قتلى بني قريظة معظمهم لا ذنب لهم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فمن أقبح مقاطع الكذاب عدنان إبراهيم مقطع يدافع فيه عن الكافر الذي سب الرسول حمزة كاشغري ( وسلم من أي عقاب وأتساءل ماذا لو أساء إلى حاكم ) وتكلم عن غزوة بني قريظة وقبحها وادعى كذبها

وقال من أين لي أن الرسول قتل سبعمائة أو ألف من اليهود معظمهم لم يشاركوا ولم يقاتلوا

وقال أن الأطفال لم يقاتلوا الذين أنبتوا ، وأنهم لا تعرف موافقتهم لما فعله كبراؤهم

ويكفيك في الرد على هذا الدجل من هذا الكلب أن عامة ما ذكره كذب اخترعه للتنفير من القصة الصحيحة

فلا يوجد رواية أنهم ألف ولا يوجد رائحة دليل أو رواية تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل معظم غير المقاتلة بل حكم سعد بن معاذ واضح ( تقتل مقاتلتهم ) وكان في المقاتلة من لم ينبت وعفي عنه وألحق بالذرية فعكس هذا الكلب الأمر

وقصة بني قريظة رد كثيرون على الطاعنين فيها وبينوا أن اليهود خانوا العهد وما وجدوا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا الصدق والوفاء وتكررت منهم الخيانة حتى جمعوا العرب على المسلمين وأرادوا أن يفعل بالمسلمين كما فعل بهم هم لاحقاً لهذا النبي صلى الله عليه وسلم بعد انجلاء الأحزاب قال ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) لأنهم كانوا هم سبب جمع الأحزاب ، وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم فرضوا بالنزول على حكم سعد بن معاذ هم من رضي بذلك فقال بقتل مقاتلتهم وسبي ذريتهم وفي طبقة من المقاتلين يشتبهون مع الذرية فأخذ بعلامة ظاهرة وهي الإنبات ولا توجد رواية صحيحة أو مكذوبة تقول بأن معظمهم كانوا أطفالاً كما يدعي الكلب ولا أنهم ما كانوا موافقين على القتال فغير الموافق لا يدخل في اسم ( المقاتلة ) وينضوي عن الناس ويبتعد ويتبرأ إذ غدروا ، وفي رواية مر سلة قوية في سيرة ابن إسحاق أن اليهود أرادوا الهجوم  على نساء المسلمين ، ومن الناس من يطعن فيها ولكن هي خير من الاختراع



وأما عدد القتلى ففي روايات كثيرة أقواها

ما روى ابن زنجويةنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ ، وَتُقْسَمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا ، إِلا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ فَلِذَلِكَ نَجَا . وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَأَعْتَقَهُ..

قال الترمذي في جامعه 1582 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ أَوْ أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ، يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ.

وهذه هي أقوى الروايات فهم أربعمائة

وكنت قد بينت في مقال مستقل أن هذا هو شرع اليهود وأنه عندهم في التوراة يوشع بن نون أمر بقتل النساء والأطفال والبهائم وإبادة قبيلة كاملة

فهذا عند أهل الأديان وأما الملاحدة وأفراخهم فليخرجوا من هذا البحث

والرواية أصلاً فيها فضيلة فالمسلمون لو شاءوا قتلوا من أنبت ومن لم ينبت وأبادوا بيضاءهم وجعلوهم عبرة لمن يعتبر ولكن أفعال الأنبياء تخالف أفعال الملوك وتنضبط بالوحي

وبحثي هنا ليس في دفع الشبهة من أصلها ولكن بحثي في تهويل هذا الوضيع إذ أنه أولاً انتقى رقماً لا وجود له في الروايات وهو الألف ثم ادعى أن معظمهم ما شارك في القتال ولا استشير وأشار إلى أن معظمهم أطفال وهذا كله كذب لا أصل له جاء به جعبته تنفيراً وكلامه يخالف بداهة العقل فهؤلاء المقاتلة لو قتلوا في أرض المعركة أكان أحد سيسأل هل هو تابع أو متبوع وهل الجيش الذي أعان المشركين كان من المغلوبين على أمرهم عجباً لهذا الوضيع

والواقع أنه أخذ الشبهة من مواقع التنصير فهذا دينه يقرأ في مواقع التطوريين والرافضة والملاحدة والمنصرين أكثر مما يقرأ في كتب المسلمين ولهذا يكثر الكذب في كلامه مع سوء طويته

وأقل أحواله أن يقام بين الناس وتجمع أكاذيبه التي ضلل بها المسلمين في جميع مقاطعه ويجلد على كل كذبة عدداً من الجلدات بحسبها وأحسب أنه لكثرة أكاذيبه سيموت من الجلد ويرتاح المسلمون من شره

وقد وصفته بأوصاف غليظة في هذا المقال لأنه تجاوز كل الحدود وتجرأ على الكذب بطريقة وقحة وكان يتكلم بغضب ونبرة عالية ليرهب الخصوم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي