مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: قلب الاستدلال على الأشعرية بأسانيد أئمتهم ...

قلب الاستدلال على الأشعرية بأسانيد أئمتهم ...



أما بعد :
 
فقد ذكر لي بعض الأخوة تكثر الأشعرية بكون ابن الجزري صاحب القراءات منهم

فبدا لي أمر وهو أن أسانيد المتأخرين عامتها للبركة والأمر قد حفظ ولكن ابن الجزري الذي يتكثرون به يكثر الرواية في القراءات عن أبي علي الأهوازي الذي صنف كتاباً في مثالب الأشعري بل دافع عنه وأثنى عليه

فليقل الأشعرية أن هذا الثالب للأشعري المكفر له لم يستغن الناس عن علمه وأنه من نقلة الدين لنا وهذا دليل على هداه ( على طريقتهم في الاستدلال )

وقال شمس الدّين ابن الجزري- وكانت عنده كتب الأهوازي-: وكان بدمشق الأستاذ أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازيّ مؤلّف الوجيز والإيجاز والإيضاح والاتّضاح، وجامع المشهور والشّاذ، ومن لم يلحقه أحد في هذا الشّأن

وقال أيضا: صاحب المؤلّفات، شيخ القراء في عصره، وأعلى من بقي في الدّنيا إسنادا إمام كبير محدّث .. وأكثر من الشّيوخ والرّوايات فتكلّم فيه من قبل ذلك، وانتصب للكلام في الإمام أبي الحسن الأشعريّ، فبالغ الأشعرية في الحطّ عليه مع أنّه إمام جليل القدر أستاذ في الفن، ولكنّه لا يخلو من أغاليط وسهو، وكثرة الشّره أوقع الناس في الكلام فيه»

وقال الذّهبيّ: «أما القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة بالقبول، وصدّقوه في اللّقاء، وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد»

وقال الداني :أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ، وكان واسع الرّواية، كثير الطّرق حافظا.

أقول : وإنما أخذوا عليه التحديث بالشاذ من القراءات فاهتبل الأشعرية الفرصة وبالغوا في الحط عليه وله سقطات وإنما نحن هنا نلزم

وقال ابن الجزري الذي يفاخرون به في كتابه النشر كِتَابُ الْوَجِيزِ
تَأْلِيفُ الْأُسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ هُرْمُزَ الْأَهْوَازِيِّ نَزِيلِ دِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا رَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
أَخْبَرَنِي بِهِ الْإِمَامُ الصَّالِحُ شَيْخُ الْقُرَّاءِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَنْبِجِيُّ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُمِيلِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْخَضِرُ بْنُ شِبْلِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَارِثِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَبْدٍ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَحْشِ سُبَيْعُ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ قِيرَاطٍ الضَّرِيرُ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَتِلَاوَةً بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ تَسَلْسَلَ لَنَا إِلَى الْمُؤَلِّفِ بِالدِّمَشْقِيِّينَ وَبِدِمَشْقَ إِلَى الْمُؤَلِّفِ.
وَقَرَأْتُ بِهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّائِغِ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْجُنْدِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِ جَمِيعَ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ عَلِيُّ بْنُ شُجَاعٍ الضَّرِيرُ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى أَبِي الْجُودِ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى الشَّرِيفِ الْخَطِيبِ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُصَيْنِيِّ الْأَبْهَرِيِّ، قَالَ قَرَأْتُ بِهِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ. وَقَالَ الْكَمَالُ الضَّرِيرُ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى اللَّرَسْتَانِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عُرِفَ بِابْنِ الْمَاسِحِ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ الْخَضِرُ بْنُ شِبْلِ الْحُسَيْنِ الْحَارِثِيُّ سَمَاعًا قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَحْشِ سُبَيْعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ.

واعتمده طوال الكتاب

وقال أبو القاسم المغربي في الكامل في القراءات طريق العجلي والصفار قرأت على الشيرازي على أبي علي الحسن بن إبراهيم الأهوازي، قال الْهُذَلِيّ: ثم أدركت الأهوازي بدمشق فقرأت عليه سنة ست وعشرين وأربع ومائة، قال: قرأت على أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد اللَّه العجلي بالبصرة على أبي بكر محمد بن موسى بن سليمان، قال الْهُذَلِيّ: وقرأت على أبي الوفاء بكرمان على أبي بكر بن مهران على محمد بن محمد أبي علي الصفار على الزيني.

وذكره غير مرة في كتابه وينسبه إلى جده

ولم يصنف أحد في القراءات إلا واحتاج إليه

وأما ما نسبوه للخطيب من تكذيبه فلم أره إلا في كتب الأشعرية بل كتاب ابن عساكر خاصة والله أعلم به

وقد قال الذهبي في السير :" : يُرِيْد تركيبَ الإِسْنَادِ، وَادِّعَاء اللِّقَاءِ، أَمَّا وَضَع حُرُوف أَوْ متُوْن فَحَاشَا وَكلاَّ، مَا أُجَوِّزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَحرٌ فِي القِرَاءاتِ، تلقَّى المُقْرِئون تَوَالِيفه وَنَقْلَه لِلفنِّ بِالقَبُولِ، وَلَمْ يَنْتقدُوا عَلَيْهِ انتقَاد أَصْحَاب الحَدِيْث، كَمَا أَحْسَنُوا الظَّنَّ بِالنقَاش وَبِالسَّامرِيّ"

وقال ابن عبد الهادي في جمع الجيوش والدساكر :" مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، صَنَّفَ كِتَابًا فِي مَثَالِبِهِ، فَجَاءَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ تَصَدَّى لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَطْ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ فِيهَا، وَقَصَدَ هَذَا الرَّجُلَ فَقَطْ بِالرَّدِّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِمَّا إِنَّهُ قَاصِرُ النَّظَرِ مَا اطَّلَعَ عَلَى كَلامِ أُولَئِكَ، وَإِمَّا إِنَّهُ رَأَى أَنَّ كَلامَهُ فِي أُولَئِكَ لا يَصْعَدُ مَعَهُ لِمَحَلِّهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ فِيهِ، وَشَقَاشِقَهُ، وَخَوَافِقَهُ الَّتِي يَخْفِقُ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلٍّ التَّخْفِيقِ، وَيُمَوِّهُ بِهَا فِي غَيْرِ بَابِ التَّمْوِيهِ، فَإِنَّهُ يَرِدُ الْكَلامَ بِأَمْرٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِهِ، وَلا يَرِدُ بِهِ وَيَذْهَبُ بِأَمْرٍ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِهِ، يَقْصِدُ بِهِ الاسْتِطْرَادَ وَالإِطَالَةَ لِيُكْثِرَ مَا رَدَّ بِهِ وَلَوْ قَصَدْتُ هَذَا الْمَقْصِدَ وَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَشْرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ رَدُّ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ جَهِلَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَبَّأَ لَهُ مَنْ يَرُدُّ كَلامَهُ، وَيُظْهِرُ أدْغَامَهُ، عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ حِينَ جَمَعَ تِلْكَ الْعَسَاكِرَ، أَنِّي لَا أَسِيرُ خَلْفَهُ بِهَذِهِ الدَّسَاكِرِ، وَهَا أَنَا أَقُولُ لَهُ كَمَا فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: روح جئتك، أَقُولُ تَرْجَمَة هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِنَّهُ عَامِّيٌّ جَاهِلٌ، رَأَيْتُ بِخَطِّ ابْنِ الْمُحِبِّ: الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الْمُقْرِئ، نَزِيلُ دِمَشْقَ فَقَدْ وَصَفَهُ هَذَا الْحَافِظُ بِخَطِّهِ بِالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ.
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيِّ: الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِثُ مُقْرِئُ أَهْلِ الشَّامِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَعَنِيَ بِالْقِرَاءَاتِ، وَلَقِيَ فِيهَا الْكِبَارَ كَأَبِي الْفَرَجِ الشنبوذي، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيِّ، وَقَرَأَ بِالأَهْوَازِ لِقَالوُنَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ نَصْرٍ الْمَرْجِيِّ، وَالْمُعَافَى الْحَرِيرِيِّ، وَطَبَقَتِهِمَا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَدْ وَصَفَهُ الذَّهَبِيُّ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَوَصَفَهُ بِالْحَدِيثِ، وَالتَّصَانِيفِ، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَقَدْ وَصَفَهُ آخَرُونَ بِالْفِقْهِ، وَالْحَدِيثِ , وَالْقِرَاءَاتِ، وَالنَّحْوِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَا للَّهِ الْعَجَب مِنْ هَذِهِ صِفَته وَتَرْجَمَته، كَيْفَ يَقُولُ فِيهِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهُ جَاهِلٌ عَامِّيٌّ"

وقد ذكر ابن تيمية أنه كان سالمياً وأنه كان يورد الموضوع كما يورد الصحيح وإنما أذكر هذا إلزاماً للجهمية الأشعرية خصوصاً وأن إمامهم الأشعري لا يعرف بعلم قراءات ولا علم حديث وإنما هو متكلم ، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ :"
قال أبو الوقت عبد الأول: دخلت نيسابور وحضرت على الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري فقال: رضي الله عنه، قلت: اسمع ترضي هذا الإمام عن هذا الإمام, وإياك وسماع سب هذا الإمام من الإنعام" أبو الوقت هذا عامة روايات صحيح البخاري من طريقه ويعرف نفسه أنه خادم أبي إسماعيل الذي له ذم الكلام وفيه فصل طويل في تكفير الأشعرية، ويكفينا من هذا كله أن الأئمة الذين يؤخذ منهم الدين في القرون الفاضلة ما فيهم جهمي ينكر العلو ، فضلاً عمن جمع كل بدع الجهمية الأشعرية
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي