مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: بين حديث الكذبات الثلاث وتجويز الخوئي الافتراء على المخالفين

بين حديث الكذبات الثلاث وتجويز الخوئي الافتراء على المخالفين



أما بعد :
 
فإن الرافضة من أسخف البشر عقولاً يطعنون بكتب الحديث بحجة ورود حديث أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات وهذا الحديث لو أكمله المرء لفهم المراد فمنه ما حمله الناس على الاضطرار ومنه ما حملوه على المعاريض وليس الكذب الصريح

ولكن الرافضي الجهول الذي لا يدري بوجود هذا الحديث في كتبه ألا يعلم أن بعض مراجعه الكبار أفتى بجواز الكذب على المخالف

سئل الخوئي عن الكذب على المخالف فأجاب بإجابة لا أظن الشيعة يغفلون عن استخدامها مع السنة وإليكم السؤال والجواب:

السؤال:
هل يجوز الكذب على المبدع أو مروج الضلال في مقام الاحتجاج عليه ، إذا كان الكذب يدحض حجته ، ويبطل دعاويه الباطلة ؟

الفتوى:
الخوئي: إذا توقف رد باطله عليه ، جاز.

وهنا وقفة : قد يجوز الكذب على الظالم لدفع ظلمه ولكن من قال أن الحق في المعتقدات لا ينصر إلا بالكذب فقد أساء الظن بالله ورأى أن الحق ينصر بظلم الناس ، ولعل الخوئي يعني أن تكذب عليه وتدعي أنك على مذهبه لتستدرجه وهذا أمر يفعلونه كثيراً من الفريقين

وهنا بعض النقولات في الباب التي استفدتها من الشابكة

يقول الإمام السجاد - كما ينسب اليه الشيعة - :
( إذا رأيتم أهل البدع والريب - غير الشيعي أو الشيعي المهتدي - فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم - اي ابهتوهم بالكذب والبهتان - كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس )
[ تنبيه الخواطر ج 2 ص 162] .
[ وسائل الشيعة ج 11 ص 508] .
[ نهج الإنتصار ص 152]

يقول الصادق الموسوي معلقا على هذه الرواية :
( إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع .. من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهته كل ذلك حتى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما سمعون من كلام السوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على منهجهم ) . [ نهج الإنتصار ص 152]

ذكر (الخميني) حديثاً شيعياً يقول: "إنّ النّاس كلهم أولاد بغاة -أي أولاد زنا- ما خلا شيعتنا".

وعلق (الخميني) عليه قائلاً: "الظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم".

عن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : " الكف عنهم أجمل ) رواه الكليني في الكافي !!!

علق الأنصاري على الرواية بأن فيها « دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/119).

معصومهم يقول : ( الكف عنهم أجمل ) ، ولكنه لم يحرم الافتراء على المخالفين ، فتأمل

علق الأنصاري والروحاني على قول أبي عبد الله « باهتوهم كيلا يطمعوا في إضلالكم» قائلا بأن هذا « محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق.. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/118 منهاج الفقاهة2/228).

قال الخوئي في كتابه مصباح الفقاهة ( الجزء الأول - المعاملات ) :

( وهل يجوز هجو المبدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب أو لا بد من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب الموجودة فيهم من الاقاويل الكاذبة ، و هي محرمة بالكتاب و السنة ، و قد تقدم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلا أنه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم و الازراء عليهم ، و ذكرهم بما ليس فيهم افتضاحا لهم ، و المصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتى لا يغتروا بآرائهم الخبيثة و أغراضهم المرجفة ، و بذل يحمل قول " ع " ( 1 ) : ( و باهتوهم كي لا يطمعوا في الاسلام ) و كل ذلك فيما إذا لم تترتب لعى هجوهم مفسدة و فتنة ، و إلا فيحرم هجوهم حتى بالمعائب الموجودة فيهم . و قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن هجو المخالفين قد يكون مباحا ، و قد يكون مستحبا و قد يكون واجبا ، و قد يكون مكروها ، و قد يكون حراما ، و بهذا الاخير يحمل قوله " ع " في رواية أبي حمزة ( 2 ) عن قذف المخالفين : ( الكف عنهم أجمل ) )

وهذا نص صريح في أنه يجوز الافتراء على المخالف للمصلحة

فما كان الرافضي متأولاً فتاوى مراجعه والروايات عنده فليتأول الخبر المروي عن نبي الله إبراهيم

وقد دافع بعض الرافضة عن فتاوى مراجعه محتجاً بصنيع يوسف مع أخوته حين جعل السقاية في رحل أخيه

وهذا الأمر لم يأخذ به يوسف حقاً ليس بحقه وإنما فعل بأخوته أمراً جازاهم به ببعض ما صنعوا به وعفا عنهم ، فأين هذا من الافتراء على الخلق وتقويلهم ما لم يقولوا والله تعالى يقول ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي