مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: حكم الصلبان الظاهرة فوق الكنائس في بلدان المسلمين

حكم الصلبان الظاهرة فوق الكنائس في بلدان المسلمين



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فليعلم أن من سفه النصارى تعظيمهم للصليب وذلك أنه قد أهين عليه من يعبدونه ويؤلهونه

ورد ذلك في سفر التثنية 21/22،: "وإذا كان على إنسان خطية حقّها الموت فقتل وعلقته على خشبة فلا تبت جثته على الخشب بل تدفنه في ذلك اليوم؛ لأن المعلق ملعون من الله"

وهذا سبب حرص اليهود على صلب المسيح ليثبتوا أنه ملعون ووافقهم جهلة النصارى

وليعلم أن تعظيم الصليب من المحدثات في النصرانية ومما لا دليل عليه في كتبهم

قال ابن تيمية في الجواب الصحيح (1/361) :" وَكَذَلِكَ تَعْظِيمُهُمْ لِلصَّلِيبِ، وَاسْتِحْلَالُهُمْ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَتَعَبُّدُهُمْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، وَامْتِنَاعُهُمْ مِنَ الْخِتَانِ، وَتَرْكُهُمْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، فَلَا يُوجِبُونَ غُسْلَ جَنَابَةٍ وَلَا وُضُوءًا، وَلَا يُوجِبُونَ اجْتِنَابَ شَيْءٍ مِنَ الْخَبَائِثِ فِي صَلَاتِهِمْ لَا عَذْرَةً وَلَا بَوْلًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخَبَائِثِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
كُلُّهَا شَرَائِعُ أَحْدَثُوهَا وَابْتَدَعُوهَا بَعْدَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَدَانَ بِهَا أَئِمَّتُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ، وَلَعَنُوا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا، حَتَّى صَارَ الْمُتَمَسِّكُ فِيهِمْ بِدِينِ الْمَسِيحِ الْمَحْضِ مَغْلُوبًا مَقْمُوعًا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكْثَرُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالدِّينِ لَا يُوجَدُ مَنْصُوصًا عَنِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ"

والآن نأتي إلى حكم رفع الصلبان على الكنائس في بلاد الإسلام

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال 264 - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقِ الْأَعَاجِمِ، وَمُجَاوَرَةِ الْخَنَازِيرِ، وَأَنْ يُرْفَعَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمُ الصَّلِيبُ

وهذا إسناد فيه ضعف فير أنه اعتضد

قال البيهقي في الكبرى 18717 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنبأ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ نُوحٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ مُصَرِّفٍ، يَذْكُرُونَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ صَالَحَ أَهْلَ الشَّامِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا , إِنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا  وَذَرَارِيِّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا , وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا قَلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ , وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا , وَلَا نُحْيِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنْ لَا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ , وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ , وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُمْ , وَأَنْ لَا نُؤَمِّنَ فِي كَنَائِسِنَا وَلَا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا , وَلَا نَكْتُمَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ , وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا وَلَا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا , وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ أَرَادَهُ , وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا جُلُوسًا , وَلَا نَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقِ شَعَرٍ , وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ , وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ , وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ , وَلَا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ , وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ , وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا , وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ , وَلَا نَبِيعَ الْخُمُورَ , وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُءُوسِنَا , وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُ مَا كُنَّا , وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا , وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ , وَأَنْ لَا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا , وَأَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَاقُوسٍ فِي كَنَائِسِنَا بَيْنَ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ.

وهذا إسناد قوي

وقال البيهقي أيضاً 18713 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ أَدِّبُوا الْخَيْلَ , وَلَا يُرْفَعَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمُ الصَّلِيبُ , وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمُ الْخَنَازِيرُ

وهذا إسناد حسن أو محتمل للتحسين وهذا هو الثابت عن عمر وكل ما يخالفه لا يثبت ولهذا سار عليه عمر بن العزيز الذي كان يتحرى الاقتداء بعمر 

قال أبو يوسف صاحب الرأي في كتابه الخراج ص140 وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَلا تَدَعَنَّ صَلِيبًا ظَاهِرًا إِلا كُسِرَ وَمُحِقَ

وهذا إسناد قوي 

وقال ابن سعد في الطبقات  أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَسِيرُ فِيهَا بِسِيرَةِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ فَكُنَّا نَقُولُ هُوَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَتْ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأُمُّهُ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ يَزِيدُ: ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ أَبِيهِ فَشَجَّتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ الدَّمَ وَيَقُولُ: سَعِدْتَ إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ.


وهذا إسناد صحيح فعمر بن عبد العزيز كان يسير بالناس بسيرة عمر بن الخطاب 

وقال ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز ص107 :"   وذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: من عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أما بعد: فقد ابتليت بما ابتليت به من أمر هذه الأمة من غير مشاورة مني، ولا إرادة يعلم الله ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا، فاكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب في أهل القبلة وأهل العهد، فإني سائر بسيرته، إن أعانني الله على ذلك والسلام"

وقال أبو يوسف ناصحاً هارون الرشيد :" وَيُتْرَكُونَ يَسْكُنُون فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَلا يَبِيعُونَ خَمْرًا وَلا خِنْزِيرًا، وَلا يُظْهِرُونَ الصِّلْبَانَ فِي الأَمْصَارِ؛ وَلْتَكُنْ قَلانِسُهُمْ طُوَالا مُضَرَّبَةً؛ فَمُرْ عُمَّالَكَ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَذَا الزِّيِّ؛ هَكَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ عُمَّالَهُ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَذَا الزي، وَقَالَ: وَحَتَّى يُعْرَفَ زِيَّهُمْ مِنْ زِيِّ الْمُسْلِمِينَ"

وأبو يوسف معلوم مقال السلف فيه وتضليلهم له والمراد بيان اتفاق جميع الناس على هذا الحكم

وقال الماوردي في الحاوي وهو من كتب الشافعية (14/318) :" وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَجِبُ بِالشَّرْطِ، وَهُوَ مَا مَنَعُوا مِنْهُ، لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ، فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَعْلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَبْنِيَةِ، وَيَكُونُوا إِنْ لَمْ يَنْخَفِضُوا عَنْهُمْ مُسَاوِينَ لَهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُحْدِثُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بَيْعَةً، وَلَا كَنِيسَةً، وَإِنْ أُقِرُّوا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُجَاهِرُوا الْمُسْلِمِينَ بِإِظْهَارِ صُلْبَانِهِمْ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَتَظَاهَرُوا بِشُرْبِ خُمُورِهِمْ، وَخَنَازِيرِهِمْ، وَلَا يَسْقُوا مُسْلِمًا خَمْرًا، وَلَا يُطْعِمُونَهُمْ خِنْزِيرًا"

وقال ابن القيم الحنبلي في كتابه أحكام أهل الذمة :" 224 - فَصْلٌ
قَوْلُهُمْ: " وَلَا نُظْهِرُ عَلَيْهَا صَلِيبًا "
لَمَّا كَانَ الصَّلِيبُ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفْرِ الظَّاهِرَةِ كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْ إِظْهَارِهِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: " وَلَا يَرْفَعُوا صَلِيبًا، وَلَا يُظْهِرُوا خِنْزِيرًا، وَلَا يَرْفَعُوا نَارًا، وَلَا يُظْهِرُوا خَمْرًا، وَعَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ [عَمْرِو بْنِ] مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُمْنَعَ النَّصَارَى فِي الشَّامِ أَنْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، وَلَا يَرْفَعُوا صَلِيبَهُمْ فَوْقَ كَنَائِسِهِمْ، فَإِنْ قُدِرَ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ [التَّقَدُّمِ] إِلَيْهِ فَإِنَّ [سَلَبَهُ] لِمَنْ وَجَدَهُ "
وَإِظْهَارُ الصَّلِيبِ بِمَنْزِلَةِ إِظْهَارِ الْأَصْنَامِ، فَإِنَّهُ مَعْبُودُ النَّصَارَى كَمَا أَنَّ الْأَصْنَامَ مَعْبُودُ أَرْبَابِهَا، وَمِنْ أَجْلِ هَذَا يُسَمَّوْنَ عُبَّادَ الصَّلِيبِ.
وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنَ التَّصْلِيبِ عَلَى أَبْوَابِ كَنَائِسِهِمْ وَظَوَاهِرِ حِيطَانِهَا، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إِذَا نَقَشُوا ذَلِكَ دَاخِلَهَا"



وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :" يَجُوزُ إِقْرَارُ أَهْل الذِّمَّةِ وَالصُّلْحُ مَعَهُمْ عَلَى إِبْقَاءِ صُلْبَانِهِمْ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يُظْهِرُوهَا، بَل تَكُونُ فِي كَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمُ الْخَاصَّةِ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِكَنَائِسِهِمْ كَنَائِسُهُمُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَيْهَا. وَفِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ لِعُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى الشَّامِ: لمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الأَْمَانَ. إِِلَى أَنْ قَالُوا: وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لاَ نُظْهِرَ صَلِيبًا وَلاَ كِتَابًا (أَيْ مِنْ كُتُبِ دِينِهِمْ) فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ أَسْوَاقِهِمْ، وَلاَ نُظْهِرُ الصَّلِيبَ فِي كَنَائِسِنَا إِلَخْ " وَقَوْلُهُمْ: " فِي كَنَائِسِنَا " الْمُرَادُ بِهِ خَارِجَهَا مِمَّا يَرَاهُ الْمُسْلِمُ. قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لاَ يُمَكَّنُونَ مِنَ التَّصْلِيبِ عَلَى أَبْوَابِ كَنَائِسِهِمْ وَظَوَاهِرِ حِيطَانِهَا، وَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إِِذَا نَقَشُوا دَاخِلَهَ"

وليعلم أن هذا الحكم في الكنائس التي أقرت في البلدان التي فتحت صلحاً وأما البلدان التي تفتح عنوة فلا تترك كناؤسها ولا يجوز إحداث كنيسة في بلد مصرها المسلمون أو يقع عليها حكمهم وإنما تقر الكنائس في البلدان التي فتحت صلحاً

وبناء على ما تقدم كل ما خالف التقرير السابق وجبت إزالته من الصلبان المشهرة في عنان السماء
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي