مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: نقض طعن أحمد عمارة في الصحابة الكرام ...

نقض طعن أحمد عمارة في الصحابة الكرام ...



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
                                                       أما بعد :
 
فقد رأيت كلاماً منشوراً لشخص يدعى أحمد عمارة يزعم فيه أن الصحابة من مهاجرين وأنصار الذين زكاهم رب العالمين في كتابه كانوا يهتمون بالبيزنس أكثر من اهتمامهم بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله

وإن من المؤسف أن يتصنع بعض البغاث الذي يستنسر في أرض الجهل الشجاعة على المهاجرين والأنصار وغيرهم من رمزو الأمة وهو لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة أمام أصغر ضابط مخابرات

وإنه ليحق لنا أن ننظر بعين الشفقة على من تلبس بهذا النوع من الشجاعة الزائفة وظن نفسه على شيء

والآن نعمد إلى الرد على هذا الهراء

وإنه لمن المثير للحزن أن نحتاج للرد على هذا

وقبل كل شيء نود بيان أمر هام أن الرجال الصالحين فيهم عادة استعظام الذنب والتقصير في ذات الله عز وجل ولذلك تصدر منهم عبارات لا تعبر عن حقيقة حالهم وإنما محملها التواضع أو المقارنة مع غيرهم ممن هو أفضل منهم

وهذا يحمل عليه قول بعض الصحابة ألهانا الصفق بالأسواق

وإليك مجموعة من الأخبار تجلي شدة حرص الصحابة على التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يلهيهم عنه إلا الضرورات التي لا بد منها

1_ قال البخاري في صحيحه 89 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ أَثَمَّ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَا أَدْرِي ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ.

في هذا الخبر أن عمر بن الخطاب كان إذا غاب يوماً عن النبي صلى الله عليه وسلم لضرورة عمله يجعل له نائباً عند النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما فاته وعلى هذا لا يكون قد فاته شيء إلا قليلاً وهذا يفسر لنا سبب استغراب عمر لبعض الأحاديث التي لم يسمعها حتى يطالب فيها شاهداً للراوي الذي رواه لأنه من شدة من ملازمته ما فاته إلا القليل فيما يرى

2_ قال أحمد في مسنده 898 - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعنى ابن المبارك، أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس يقول: وُضع عمر بن الخطابِ على سريره، فتكنَّفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع، وأنا فيهم، فلم يرُعْني إلا رجل. قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فترحم على عمر فقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أُكثر أن أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "فذهبت أنا وأبو بكر وعمر"، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وإن كنت لأظن ليجعلنك الله معهما.

وهذه ملازمة شديدة

3_ قال الإمام البخاري [4384]:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.

يعني كان يظنه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من شدة اللزوم

4_ قال ابن أبي شيبة 30549- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ ، وَلا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِلْمِ ، قَالَ : فَعَلِمْنَا الْعَمَلَ وَالْعِلْمَ.

وهذه الدرجة من التعلم تتطلب ملازمة شديدة

5_ قال أبو داود في سننه 2514 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ : غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ : مَهْ مَهْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُلْقِى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ قُلْنَا : هَلُمَّ نُقِيمُ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِى إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ.

وهذا حديث صحيح يدل على عكس ما ادعى المفتري فهذا الخبر فيه أنهم أهملوا جزءاً من أموالهم بسبب جهادهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ويا ليت شعري ما يكون الجهاد إلا أحسن الملازمة فذهاباً وإياباً يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم

ثم إن التجارة والزراعة وغيرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويداخلهم ويعلمهم ما يحل منها وما يحرم ويسألونه عما يختلج في أنفسهم من أحكامها ولهذا في أي كتاب حديث تجد طائفة من أحاديث البيوع والمزارعة والمساقاة والنكاح والطلاق وغيرها وتجد عامتها جاءت ضمن قصص أو استفتاءات

6_ لو كان الصحابة مشغولين كلهم بالأعمال والتجارة لكان كلهم أغنياء وما وجد فيهم فقراء

والواقع أن قسماً كبيراً منهم فقراء قال تعالى : ( للفقراء المهاجرين ) فسماهم فقراء وهذا بعد مدة من الجهاد والفتوحات والدعوة

ولو كان عامتهم اغنياء ما احتاجوا إلى أن يجهز بعض أثريائهم كعثمان بن عفان جيش العسرة بل لما وجدت عسرة أصلاً والمجتمع حالته المادية عالية وكل أهله مشتغلون بالعمل التجاري !

قال تعالى : (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا)

فمن هؤلاء إن لم يكونوا من المهاجرين والأنصار لا يجدون ما يركبون للغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فتتقطع قلوبهم حسرات على عدم مرافقتهم له وماذا رأوا من نبينا صلى الله عليه وسلم حتى أحبوه كل هذه المحبة اللهم لا تحرمنا من صحبته في جنتك بمنك وكرمك وإلا أعمالك لا  تقوم بمد هذا ولا نصيفه

7_ كل من عرف السنة يعلم أن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم كانت تنقل بدقة حتى اضطراب لحيته في الصلاة وتفريج أصابعه عند التكبير وعدد الشيب في عنفقته وصفة ابتسامته وصفة ملبسه وكان المرء منهم يخدمه طمعاً في رؤية سننه وأفعاله كما فعل المغيرة بن شعبة في حديث المسح على الخفين بل هذا أنس بن مالك وهبته أمه للنبي صلى الله عليه وسلم يخدمه ليتعلم منه

وهذا سلمة بن الأكوع يصلي إلى سارية لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إليها وهذا ابن عمر يتحرى البول في المكان الذي بال فيه النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبو داود في سننه 3934 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ كُنْتُ مَمْلُوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا عِشْتَ. فَقُلْتُ إِنْ لَمْ تَشْتَرِطِى عَلَىَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا عِشْتُ فَأَعْتَقَتْنِى وَاشْتَرَطَتْ عَلَىَّ.

وهذا مثل أبي رافع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقه ومع ذلك بقي ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم
8_ حال الصحابة في تركهم كل شيء ومهاجرة الأوطان ومعاداة الخلان والدخول في القراع مع عامة العرب وتعريض حياتهم للخطر من أجل إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتناسب أبداً مع تلك الدعوى الفاجرة فاليوم الرجل يكون له مجموعة يسيرة من التلاميذ الذين يعظمونه فما يتركون له حركة ولا سكنة إلا وتجدهم منتبهين لها فكيف بقوم يرون في رجل أنه خير من وطيء الثرى وأيدوه ونصروه وهاجروا معه وقاتلوا معه الأعداء وفدوه بأرواحهم

9_ المعلوم من حال الصحابة أنهم كانوا يتركون الأمر الذي يرون فيه فائدة إذا نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم

قال مسلم في صحيحه  3945- [113-1548] وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي ، فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا ، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا ، أَوْ يُزْرِعَهَا ، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ.

فتأمل قولهم أنهم كانوا يرون هذا الفعل نافعاً ولكن طاعة الله ورسوله لهم أنفع وفي هذا عبرة لأهل العصر لو عقلوا

بل كانوا يشتدون على أي شخص يخالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولو بأمر يسير في النظر


قال مسلم في صحيحه 1971- [53-874] وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ، قَالَ : رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ ، فَقَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ.

9_ أنه صرح غير واحد منهم في عدد من الأحاديث أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات

قال عبد الله بن أحمد في السنة 1414 : حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ، نا عمر بن يونس الحنفي ، نا عكرمة بن عمار ، نا شداد بن عبد الله ، قال : وقف أبو أمامة وأنا معه على رءوس الحرورية بالشام عند باب مسجد حمص أو دمشق فقال لهم :   كلاب النار  مرتين أو ثلاثا  شر قتلى تظل السماء وخير قتلى من قتلوهم   ودمعت عينا أبي أمامة قال رجل : أرأيت قولك لهؤلاء القوم شر قتلى تظل السماء وخير قتلى من قتلوهم أشيء من قبل رأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : من قبل رأيي ؟ إني إذا لجريء ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثتكم . فقال له رجل : رأيتك دمعت عيناك فقال : رحمة رحمتهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ثم قرأ هذه الآية ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم )

فتأمل قوله (، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثتكم)

وفي صحيح مسلم يروي عمرو بن عبسة أنه قال : يَا نَبِيَّ اللهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاَةِ ، قَالَ : صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ ، قَالَ : مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ ، إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَلاَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

10_ أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مجالس علم ثابتة زيادة على خطبه

قال البخاري في صحيحه 101 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فَقَالَ وَاثْنَتَيْنِ.

وهذا يدل على تنزه الصحابيات عن الاختلاط ولو في مجلس علم وتأمل قولهن ( غلبنا عليك الرجال ) وقارنه مع دعوى المدعي

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي