مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: الرازي يقدم النقل على العقل في مسألة الرؤية

الرازي يقدم النقل على العقل في مسألة الرؤية



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

فمعلوم المذهب المخزي الذي اعتنقه الأشاعرة المتأخرون في الرؤية وهو إثبات الرؤية إلى غير جهة وهو قول خالفوا فيه دلالات النصوص وعامة العقلاء ، حتى انتهى الأمر بالرازي والغزالي بالجنوح إلى مذهب المعتزلة في الرؤية وتأويلها بالرؤية القلبية

وإليك كلاماً للرازي في مسألة الرؤية حين عجز عن الإجابة على إيرادات المعتزلة العقلية على مذهبهم

فقال في كتابه في الأربعين في أصول الدين (1/277) :" اعلم أن الدليل العقلي المعول عليه في هذه المسألة الذي أوردناه وأردنا عليه هذه الأسئلة واعترفنا بالعجز عن الجواب عنها "

ثم قال :" إذا عرفت هذا فنقول : مذهبنا في هذه المسألة ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتردي السمرقندي وهو أنا لا نثبت صحة رؤية الله بالدليل العقلي بل نتمسك بظواهر القرآن والحديث "

أقول : فهو في هذه المسألة يقدم النقل على العقل فقد اعترف بعجزه أمام أسئلة المعتزلة، وهو صاحب قاعدة تقديم العقل على النقل !

ولا يزال متناقضاً فدلالة النصوص على علو الله عز وجل على خلقه أظهر من دلالتها على الرؤية فوجب عليه إثبات الرؤية بظواهر القرآن والسنة وإن لم يجد دليلاً عقلياً على أن دلالة العقل على العلو أظهر من دلالته على الرؤية أيضاً

فتأمل عظيم التناقض الذي دفعهم إليه التقليد مع ادعاء التمسك بالعقليات وهجرهم للنصوص

ومسلك اللجوء لظواهر النصوص عند عجزهم على إجابة اعتراضات المعتزلة التي يلزمونهم بها بأصولها الفاسدة مسلك لكثيرين

فالجويني في السمع والبصر اعتمد على الدليل الشرعي وحسب هروباً من إلزامات المعتزلة العقلية على أصولهم التي استسلم لها ابن حزم وأول السمع والبصر بالرؤية

والحمد لله الذي عصمنا بالسنة وأبعدنا عن تناقضات القوم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي