مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: فائدة نفيسة : استنكار الإمام أحمد لحديث حلف المطيبين

فائدة نفيسة : استنكار الإمام أحمد لحديث حلف المطيبين



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :


قال المروذي في العلل عن أحمد 55 :  قلت لأبي عبد الله فعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق كَيفَ هُوَ قَالَ أما مَا كتبنَا من حَدِيثه فقد حدث عَن الزُّهْرِيّ بِأَحَادِيث كَأَنَّهُ أَرَادَ تفرد بهَا.
 ثمَّ ذكر حَدِيث مُحَمَّد بن جُبَير فِي الْحلف حلف المطيبين فَأنكرهُ أَبُو عبد الله وَقَالَ مَا رَوَاهُ غَيره

أقول : هذا الحديث قد خرجه أحمد في المسند ، ومع ذلك استنكره وقد صححه محققو المسند

وهذا من الإمام أحمد نظر دقيق في شأن انفراد الصدوق عن إمام جبل كثير الأصحاب كالزهري بما لا يعرف عن بقية أصحابه ، وكلام أحمد صريح في أن سبب الاستنكار هو انفراده عن الزهري مع أنه صدوق في نفسه

وقال البيهقي في دلائل النبوة (2/38) : وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  مَا شَهِدْتُ حِلْفًا لِقُرَيْشٍ إِلَّا حِلْفَ الْمُطَّيِّبِينَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي كُنْتُ نَقَضْتُهُ.

معلى بن مهدي قال أبو حاتم :" يأتي بالمناكير أحياناً " ويبدو أن هذا منها إذ لا يعرف الخبر بهذا السند إلا من هذا الوجه ، وعمر بن أبي سلمة صدوق يخطيء فيحترز مما تفرد به

وقال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 5971 : وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى حِلْفِ الْفُضُولِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفًا فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ: بَنِي هَاشِمٍ، وَزَهْرَةَ، وَتَيْمٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، وَلَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَخِيسَ بِهِ وَإِنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ "

عمران بن عبد العزيز الزهري منكر الحديث أي ضعيف جداً

قال يحيى: منكر الحديث، وكذا قال البخاري.

وهذا مرسل ولعله معضل

وقال الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي 1346: حَدَّثَنا محمد بن سنان القزاز أبو الحسن البصري ، قال : حَدَّثَنا يعقوب بن الحضرمي ، قال : حَدَّثَنا عبد العزيز بن عمران ، قال : حَدَّثَنا عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شهدت حلفا في دار ابن جدعان بين بني هاشم وزهرة وايم الله لو دعيت له اليوم لأجبت . ما أحب أني - كلمة ذكرها - أن لي حمر النعم على أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر ونأخذ للمظلوم من الظالم.

وعبد العزيز متروك

وقال الفاكهي في أخبار مكة 2147 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " شَهِدْتُ حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ لَأَجَبْتُ، رَدُّ الْفُضُولِ إِلَى أَهْلِهَا، وَأَلَّا يُقِرَّ ظَالِمٌ مَظْلُومًا "

بين سفيان وعبد الرحمن مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي ، وقد يكون الساقط أحد أولئك المتروكين

وليعلم أن أهل التحزب قد بنوا على هذا الحديث قصوراً وعوالي متناسين حديث ( لا حلف في الإسلام ) ، وأن حلف المطيبين لم يكن فيه تفرقة للمسلمين إذ أنه كان في الجاهلية ، ولم يكن فيه افتيات على ولي الأمر

وقد علمت حال الحديث والحمد لله على توفيقه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي