السبت، 25 مارس 2017

نقض شبهة إسنادية حول حديث ابن عباس في انشقاق القمر



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
                                                       أما بعد :

فهذا زمان عجيب بحق المرء يضع الفكرة برأسه ثم يتكلف لها ألف تكلف ويظلم العلم معه وثقات الحديث

وكنت قد كتبت قديماً بحثاً في الدفاع عن آية انشقاق القمر

ثم فوجئت ببحث لرجل يحاول الطعن في أحاديث الصحيحين بهجر من القول ولفت نظري جداً محاولته لإعلال خبر ابن عباس في الصحيحين

قال البخاري في صحيحه 3638 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فبماذا أعله اللوذعي ؟!

جاء برواية عن عكرمة يذكر فيها آية الانشقاق في حادثة الكسوف فقال خبر الانشقاق المراد به الكسوف وعكرمة أوثق في ابن عباس !

فما هي رواية عكرمة هذه

قال الطبراني في الأوسط 8315 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَيْعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: سَحَرَ الشَّمْسَ، «فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ} [القمر: 2] الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ»
لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، إِلَّا الْبُرْسَانِيُّ "

كتاب الأوسط للطبراني خصصه لغرائب شيوخه فكيف تعل رواية فيه رواية الصحيح

الله أكبر !

والبرساني هذا صدوق قد يخطيء والطبراني صرح بتفرده

والواقع أن ذكر ابن عباس في الرواية وهم وذكر الكسوف في الرواية وهم آخر

قال عبد الرزاق في المصنف  4941 - عن بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن عكرمة مولى بن عباس قال كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا سحر القمر فقال النبي صلى الله عليه و سلم اقتربت الساعة وانشق القمر إلى مستمر

فهذا هو المحفوظ المرسل فلا ذكر لابن عباس

ثم إن سفيان بن عيينة وهو أوثق الناس في عمرو بن دينار رواه بلفظ انشق القمر

جاء في جزء سعدان 55 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ سُحِرَ الْقَمَرُ، سُحِرَ الْقَمَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويقولوا سحر مستمر}.

وقال نعيم بن حماد في الفتن 1682 - حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقَّتَيْنِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: سِحْرٌ، فَنَزَلَتِ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 2] "

ولو فرضنا أن رواية عكرمة بغير لفظ الانشقاق فروايته مرسلة مناقضة للمتصل والمتواتر في الباب 

ومما يجعلك تتعجب من هذا الباحث أنه يقول ابن عباس لم يدرك الحادثة ؟

يعل كالمستشرقين ! 

وهل ابن عباس يأخذ حادثة كهذه وهو ترجمان القرآن وابن عم النبي من أهل الكتاب مثلاً ! 

وقد صح عن عامة تلاميذه القول بانشقاق القمر 

ومن تهريج ذلك الباحث طعنه في رواية الأعمش عن مجاهد في الانشقاق بحجة أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث أو خمسة أو عدد محدود

وجهل المسكين أن حديث الانشقاق أحدها !

لأن أحاديث الأعمش عن مجاهد كثير منها دليل السماع فيه رواية شعبة عن الأعمش
وإليك تفصيل ذلك

أحاديث الأعمش عن مجاهد في الصحيحين كالتالي

1_ حديث (( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ))

رواه البخاري من حديث شعبة عنه

ورواية شعبة عن الأعمش حكمها الاتصال لأنه لم يكن يروي عن شيوخه الأحاديث المدلسة

قال ابن عدي في الكامل كتب إلي محمد بن أيوب الرازي ، أخبرني حفص بن عمر قال : سمعت أبا داود يقول : رأيت رجلا يقول لشعبة : قل حدثني أو أخبرني ، فقال له شعبة : فقدتك ، وعدمتك ، وهل جاء أحد قبلي ؟

وآثاره في ذلك كثيرة

2_حديث (( من الشجر شجرة بركتها كالمسلم )) رواه البخاري وقد صرح الأعمش بالتحديث عنده في كتاب الأطعمة وتابعه جماعة عند البخاري ومسلم

3_ (( الرحم معلقة بالعرش _____)) رواه البخاري وقد توبع الأعمش عليه من قبل فطر والحسن بن عمرو في نفس الرواية
4_ (( كن في الدنيا كأنك غريب )) الحديث رواه البخاري بتصريح الأعمش بالتحديث

قال ابن حبان في روضة العقلاء (ص148و149)

(( قد مكثت مدة أظن أن الأعمش دلسه عن مجاهد حتى رأيت علي بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث ))

قلت وأما العقيلي فاعتبر رواية التصريح بالتحديث معلولة

نقل ذلك ابن حجر في النكت الظراف ولا يحضرني مصدر توثيقه( ثم وجدته في الضعفاء )

5_ (( ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل ))
رواه مسلم وقد توبع الأعمش عنده من قبل عمرو بن دينار ومجاهد من قبل بلال بن عبدالله

6_ (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير )) رواه البخاري وقد صرح الأعمش بالتحديث عنده (6052)

7_ حديث انشقاق القمر رواه مسلم من حديث شعبة عنه

وبهذا يعلم أن ما رواه الأعمش عن مجاهد بالعنعنة لا يقبل

وإتماماً للفائدة أورد هنا الأحاديث التي ثبت فيها تصريح الأعمش بالتحديث من مجاهد أو كانت من رواية شعبة عنه

الحديث الأول حديث (( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ))

رواه البخاري من حديث شعبة عنه

الحديث الثاني حديث (( من الشجر شجرة بركتها كالمسلم )) رواه البخاري وقد صرح الأعمش بالتحديث عنده في كتاب الأطعمة

الحديث الثالث (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير )) رواه البخاري وقد صرح الأعمش بالتحديث عنده (6052)

الحديث الرابع حديث انشقاق القمر رواه مسلم من حديث شعبة عنه

الحديث الخامس (( لو أن قطرةً من الزقوم ____)) رواه الطيالسي (2643) وابن ماجة (4325) من حديث شعبة عنه

الحديث السادس (( أنذرتكم الدجال __________)) رواه أحمد (23685) وهو من حديث شعبة عنه


الحديث السابع حديث (( كم في الدنيا كأنك غريب )) رواه البخاري وعند صرح الأعمش بالتحديث

الحديث الثامن رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ( 3/147) حدثني عمر بن حفص قال حدثني أبي قال ثنا الأعمش قال حدثني مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجمل قد اشتراه _________))


الحديث التاسع رواه يعقوب بن سفيان أيضاً في المعرفة والتاريخ (3/147) حدثنا ابن نمير عن أبيه عن الأعمش حدثنا مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله ))


وقال يعقوب بن شيبة في مسنده: "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، خمسة أو نحوها، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: "سمعت"، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وحكيم بن جبير، وهؤلاء"

فلا تصل للعدد الذي قاله ابن المديني أو حتى غيره حتى تدخل معها ما روى شعبة عنه كبرهان على السماع

ونظير ما فعل هذا الباحث المتعجل فعل الدكتور خالد كبير علال في نقده لعدنان إبراهيم فقد أجاد في نقاط عديدة ولكنه أسرف إسرافاً عجيباً في طعنه في فضائل علي بن أبي طالب حتى المروي في الصحيح منها وتكلف في نقدها حتى طعن في الأعمش والحكم بن عتيبة وغيرهم وينبغي أن يفرد رد على كلامه هذا فلا يجرمننا شنآن عدنان على الإنصاف والباطل لا يرد بباطل

فلو أنه ألزم عدنان على قاعدته في الطعن في الأخبار الصحيحة والمتواترة بأن يطعن في فضائل علي بنفس طريقته خصوصاً وأن عامتها رواتها من الشيعة

ولكنني وجدت الدكتور يتكلف الطعن على الانفراد وقال كلاماً ليس بالحسن حول حروب علي ولا حول ولا قوة إلا بالله

ونفى أن الله يوصف ب( الشخص ) مع أن هذا حديث في الصحيحين ( لا شخص أغير من الله )

وكما في رده على الزرادشتية نفى أن يكون للنور فضلاً على الظلمة وظاهر القرآن يناقض هذا (ليخرجكم من الظلمات إلى النور )

وقريب من هذه الجرأة جرأة طه الدليمي الذي طعن في حديث الكساء ثم ادعى أنه من دس الشيعة وكان يكفيه بيان دلالة النصوص على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت وأنها أقوى وأظهر وأن حديث الكساء صح أو لم يصح فإنه لا ينفي دخول غير الأربعة الذين جللوا بالكساء كما قال تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) فليس معنى قوله تعالى ( ذلك الدين القيم ) حصر الدين القيم في هذا الحكم

ولكنه أبى إلا الطعن في أهل الحديث وإظهارهم في صورة السذج

قال ابن حبان في صحيحه 6976 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ عَلِيٍّ فِي مَنْزِلِهِ، فَقِيلَ لِي ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلْتُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ عَنْ [ص:433] يَمِينِهِ وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ:  «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} [الأحزاب: 33] أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»، قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: «وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي»، قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْتَجِي

وهذا غير سند مسلم ومع قوته هو إسناد شامي حيث لا تشيع
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم