مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: هل صح نسب أحمد الرفاعي وعبد القادر الجيلاني إلى أهل البيت ؟

هل صح نسب أحمد الرفاعي وعبد القادر الجيلاني إلى أهل البيت ؟



أما بعد :


فالناس مؤتمنون على أنسابهم ما لم يدعوا شرفاً ، والانتساب لبني هاشم تترتب عليه أحكام شرعية معروفة

لهذا ينبغي التحقيق وكما أنه ادعيت على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث لا تصح ادعى بعض الناس الانتساب إليه كذباً من أشهر أولئك العبيديين وابن تومرت

وسنتحدث اليوم عن أبي العباس أحمد الرفاعي صاحب الطريقة الذي هو لم يدعِ الانتساب لأهل البيت وإنما ادعى ذلك بعض أحفاده وسأنقل الآن بحثاً جاداً لبعض الباحثين ثم أعلق عليه بما عندي

جاء في موقع الدرر السنية :" قصة نسب الرفاعي إلى آل البيت
وقد نسب بعضهم الشيخ الرفاعي إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وألف الرفاعيون العديد من الرسائل والكتب لإثبات نسبته إليه صلى الله عليه وسلم وقد تزعم هذه الحملة محمد أبو الهدى الصيادي الذي لم يزل يذكر هذه النسبة في رسائله التي كتبها عن الرفاعي، وخصص لهذا الموضوع مؤلفات منها:
1 - كتاب (التاريخ الأوحد) للغوث الرفاعي الأمجد.
2 - كتاب (سلاسل القوم). وقد كان يقول: «الشيخ الإمام أحمد بن علي بن يحي بن ثابت بن حازم بن أحمد بن علي بن الحسن الملقب برفاعة بن المهدي بن محمد بن الحسن بن الحسين أحمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنه» (1).ومع القناعة التامة بأن النسب لا يقدم ولا يؤخر في صلاح المرء أو فساده فلا يجعل الرفيع وضيعا ولا الوضيع رفيعا، فإن مدار النجاة على الإيمان والعمل الصالح، غير أنني أجد ضرورة متابعة هذه النسبة للقناعة التامة أيضاً بأن الصوفية دأبوا على ربط من يعظمون من مشايخهم بآل البيت، وعلى وضع أنساب مكذوبة عليهم مثلما فعلوا في الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى حيث نسبوه إلى أهل البيت مع أنه من قبيلة «جنكي دوست» الفارسية (2). وهذا الاسم كما ترى أعجمي. فالشيخ عبد القادر رحمه الله فارسي الأصل بشثبري النسب. (3) وقس على ذلك.
وقد أنكر المحققون نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، منهم بعض أهل الطريقة القادرية الذي كتبوا مصنفات ورسائل تبطل ما يدعيه الرفاعية من وجود أي صلة نسب بينه وبينهم. ومن ذلك كتاب (الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين) لظهير الدين القادري الذي نقل فيه عن العلامة شمس الدين ناصر الدمشقي أنه قال: «لم أعلم للرفاعي نسباً صحيحاً إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى أحد من ذريته الأطايب، وإنما الذي وصل إلينا وساقه الحفاظ وصح لدينا أنه: أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة المغربي الأصل البطائحي الرفاعي، نسبه إلى جده الأعلى رفاعة، قدم والده أبو الحسن رحمة الله عليه من بلاد المغرب فسكن البطائح». (4)
وكذلك نفى عالم الأنساب «ابن طباطبا» هو وتلميذه ابن معية أن تكون للرفاعي أية صلة بأهل البيت منكرا أن يكون هنالك أبو القاسم محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن موسى». ونقل الصيادي عنهما قولهما:
«وما رأينا ممن يملي النسب للحسين ذكر ولدا اسمه محمد أبو القاسم». ثم قالا: «ولم يذكر أحد من علماء النسب للحسين بن أحمد ولدا اسمه محمد، ولم يدّعِ السيد الرفاعي هذا النسب وإنما ادعاه أولاد أولاده».
وكذلك تعقب علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي، دعوى النسب الصيادي التي نافح عنها الصيادي مؤكدا على أن دعوى الانتساب إلى إبراهيم المرتضى من موسى الكاظم رضي الله عنه لا أصل لها. قال: «فقد نقل عن صاحب (مختصر عمدة الطالب) أن الشيخ أحمد الرفاعي لم يدع هذا النسب وإنما ادعاه البطن الثالث من ولده ويقولون: أحمد بن علي بن الحسين المهدي بن أبي القاسم بن محمد بن الحسين بن أحمد بن موسى بن إبراهيم المذكور. قال أبو نصر البخاري: لا يصح لإبراهيم المرتضى عقب إلا من موسى وجعفر، ومن انتسب إلى غيرهما فهو كاذب». (1) وحتى الشيخ عبد الوهاب الشعراني الصوفي الذي لم يزل يذكر الرفاعي ومناقبه وأحواله فإنه لم يذكر هذا النسب، وإنما أورد عبارة توحي بالشك في صحة النسبة إلى أهل البيت، فإنه قال: «أحمد بن أبي الحسين الرفاعي منسوب إلى رفاعة قبيلة من العرب». (2)
وبالطبع لم ترض هذه العبارة الرفاعية فأبدى الصيادي تأسفه على كلمة: (منسوب) التي وردت في كلام الشعراني حتى قال: «وقد عاتبه بذلك الشيخ أحمد القليوبي في تحفة الراغب على ذلك فقال: فما أدري من أين أتى الشيخ رحمه الله بهذه النسبة». (3)
ثم إن عامة المؤرخين أصحاب الطبقات ترجموا للرفاعي ولم يتطرق واحد منهم إلى ذكر نسبته إلى أهل البيت.
فالسبكي ترجم للرفاعي في طبقاته ولم يذكر هذه النسبة. فإنه قال: «الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين، أهل الكرامات الباهرة أبو العباس بن أبي الحسن الرفاعي المغربي، قدم أبوه إلى العراق ... » (4) انتهى.
وكذلك الأمر بالنسبة لعامة المؤرخين كالذهبي وابن كثير وابن العماد وابن الأثير وابن خلكان، فإنهم ترجموا للرفاعي ولم يذكروا له نسبة إلى أهل البيت.
مع أن من عادتهم أنهم إذا ترجموا لرجل من أهل البيت ولم يفصلوا ذكر نسبه أن يضيفوا على الأقل ما يدل على نسبته إليهم مثل أن يستعملوا عبارة: «الحسيني» أو «الحسني» أو «العلوي» مع اسمه. مثال ذلك قال الذهبي: «الإمام القدوة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني» (5).بينما نجده يقول في ترجمته للرفاعي: «أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي، قدم أبوه من المغرب وسكن البطائح. (6) وقد علل الصيادي غفلة المؤرخين عن ذكر نسبة الرفاعي إلى أهل البيت بأن عامتهم يعنون بالوقائع التاريخية لا على أنساب الرجال وفضائلهم. وأنكر بالتالي عليهم لإطالتهم ترجمة الكثيرين من الظلمة وأهل الدنيا المحجوبين وعدم تعرضهم لأعالي مقامات المشايخ ولا إلى أنسابهم. (7) وما قاله غير صحيح، فإن عامة المؤرخين ذكروا نسب الشيخ الرفاعي كابن خلكان وابن الأثير وابن العماد وابن كثير والذهبي وابن الوردي والصفدي (8)
غير أن السبب الحقيقي لنقمة الصيادي عليهم لأنهم لم يذكروا نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، وهم محقون في عدم ذكر ذلك لعدة أسباب:
أولاً: لأنه لا يوجد ما يؤكد صحة هذا النسب.
ثانياً: إذا كان مؤرخا صوفيا كالشعراني يبدي الشك في نسبة الرفاعي إلى أهل البيت مع تعظيمه له، فلماذا يلام غيره على عدم إثباته هذه النسبة ما دام أنها مشكوك بها عند الصوفية قبل غيرهم.
ثالثاً: أن ما يذكره المؤرخ إنما يجب أن يكون موثوقا به لا شك فيه، وليس بوسع المؤرخ الثقة أن يعتمد الأقاويل والشائعات ويجمع المعلومات جمع حاطب ليل، ولذا فإن عدم ذكر هؤلاء هذه النسبة إنما يدل على أصالتهم وأنهم كانوا يتوثقون مما يدونونه في كتبهم. فهذا مما يبعث على الثقة بهم.
وليس الاختلاف حول نسبة الرفاعي إلى أهل البيت فحسب، وإنما الاختلاف أيضا حول حصول العقب منه.
فالعلامة شمس الدين ناصر الدمشقي يقول: «إن الرفاعي لم يبلغنا أنه أعقب كما جزم غير واحد من الأئمة المرضية» (1) وعامة المؤرخين قد ذكروا بأن الشيخ لم يعقب وإنما العقب من أخيه. (2) غير أن صاحب كتاب (النجوم الزواهر) يذكر أن الشيخ الرفاعي تزوج الصالحة الزاهدة «رابعة» أخت زوجته الأولى، وأعقبها السيد قطب الدين، وأن هذا الأخير تزوج في حياة أبيه وأنجب ولدا سماه «منصورا». (3) وعلى العكس من ذلك فالصيادي يذكر أن قطب الدين توفي في حياة أبيه ولم يكن قد تزوج حينئذ، ودفن في قبة جده يحيى النجار، وأن من تؤول نسبتهم إلى الرفاعي إنما هم من بنتيه زينب وفاطمة. (4)
- كيف يثبت الرفاعيون نسبة شيخهم إلى آل البيت:
وبما أن الدليل الذي قدمه الصيادي وغيره لإثبات نسبة الشيخ الرفاعي إلى آل البيت لم يكن كافيا: راحوا يستعيضون عن ذلك بالرؤى والحكايات المنامية.
فقد ذكر الصيادي في كتابه (المعارف المحمدية) أن الشيخ أبا الفضل الواسطي كان ينكر نسبة الرفاعي إلى السلالة النبوية، وأنه رجع عن ذلك بسبب رؤيا منامية لا تميل النفس إلى تصديقها، وفيها أنه رأى أن القيامة قد قامت، واللواء على رأس محمد صلى الله عليه وسلم وفاطمة بين يديه، والرفاعي عن يمينها. قال الواسطي: «وأنا على خوف عظيم، فدنوت من السيدة فاطمة واستنجدتها فأعرضت عني وقالت للشيخ الرفاعي: يا ولدي أحمد ما أعجب حال هذا الرجل، ينكر نسبك إلي ويستنجدني؟ والله لا نجدة له عندي إلا بواسطتك. فقال لي الرفاعي: أمي هذه أدرى بأولادها منك. فقالت السيدة فاطمة: الأدب الأدب مع السيد أحمد فإنه قطعة من كبدي». (5)
الدليل الآخر عندهم على ثبوت النسب: أن الرفاعي والجيلاني قالا ذلك والتأدب معهما يوجب تصديقهما من غير تردد ولا تثبت. فإن عدم تصديق ما قالوه من أنهم ينتسبون إلى أهل البيت قلة أدب في حقهم. والصحيح أنهما لم يثبت عنهما قول ذلك.
قال محمد أبو الهدى الصيادي: «وقال رجل موصلي لشيخنا الشيخ عبد الرحمن جمال الدين الحدادي: يا سيدي إني رأيت بعضاً من كتب التاريخ سكت عن نسبة الشيخ عبد القادر الجيلاني وسكت عن نسبة السيد أحمد الرفاعي مع أنه عربي الأصل وأشهر منه بالسيادة، وقد قال بعض علماء فارس أن الشيخ عبد القادر «بشتبري» النسب وهكذا يقول بعض أهل بيته. فقال شيخنا قدس الله سره: أكفف يا ولدي عن الخوض واعلم أن من كتب التاريخ سكت عن نسبة الاثنين، إلا أن بعض الصوفية ذكر نسبة الشيخ عبد القادر حرصاً عليه لكيلا يطعن في نسبه من لا علم له لما اشتهر أنه من العجم ولما قيل فيه من أنه «بشتبري» النسب، والأصل الصحيح إنما هو رجل فاطمي لا ريب في نسبته إلى الجد الأعظم صلى الله عليه وسلم سكن أجداده فارس إلى زمانه .. وهذا ما يجب علينا اعتقاده، فإن الأولياء أعلم منا بالأدب الديني والواجب الشرعي، ولو لم تكن نسبته ثابتة الوصول إلى الرسول لما ادعاها قط. وأما ما ذكرته من شهرة السيد أحمد الرفاعي بالسيادة وكونه عربي الأصل والمنشأ فهو السبب الذي اعتمد عليه الصوفية وسكت عن ذكر سلسلة نسبه». (6)
فهذا النص يبين أن من أهم أدلة الرفاعية على نسبة شيخهم إلى أهل البيت كونه عربي الأصل. وهذا ليس بكاف وإلا لجاز لكل عربي أن يسيغ لنفسه إلحاق نفسه بالنبوة لمجرد عروبته.
الدليل الثاني حسب النص أن الرفاعي ادعى هذه النسبة. وهذا ما اتفق المؤرخون على خلافه، فإنهم ذكروا أن الرفاعي لم يدع هذا النسب وإنما ادعاه البطن الثالث من أولاده

المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص33 – 39"

يضاف إلى ما قالوا أن الرجل إذا كان علوياً أو هاشمياً ففي ذاك الوقت كان يعرف بالشريف أو السيد ويكون هذا أول شيء يذكر في تراجمه

وخذ مثالان

قال الذهبي في السير :" 268 - المُوْسَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
السَّيِّدُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، الصَّالِحُ، شَيْخ هَرَاة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ حَمْزَةَ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، المُوْسَوِيُّ، الهَرَوِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن عَلِيٍّ العُمَيْرِيّ، وَنَجِيْب بن مَيْمُوْنٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَصَاعِد بن سَيَّار، وَالحَافِظ عَبْد اللهِ بن يُوْسُفَ الجُرْجَانِيّ، وَجَمَاعَة.
وَخَرَّجَ الحَافِظُ أَبُو النَّضْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الفَامِي (1) لَهُ (جُزْءاً) عَنْ مَشَايِخه.
وَمِنْ مَرْوِيَّاته كِتَاب (العَوَالِي) لابْنِ عَدِيّ.
وَسَمِعَ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) مِنَ الأَزْدِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَوَلَده، وَعَبْد اللهِ بن عِيْسَى بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَحَفِيْده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن عَلِيٍّ، وَحَفِيْده الآخر عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ البَزَّاز، وَآخَرُوْنَ.
وَعَاشَ: نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ (2) : عَلَوِي، حَسَن السِّيْرَةِ، مَرضِي، جَمِيْل الظَّاهِر وَالبَاطِن، كَثِيْر العِبَادَة وَالخَيْر، يَتفقد الفُقَرَاء، وَيُرَاعِيْهِم، مُحْتَرم عِنْد أَهْل بَلَده، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ."

وهذا شبه معاصر للرفاعي

وقال الذهبي في السير :" 228 - الزَّيْنَبِيُّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، الشَّرِيْفُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَحْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ (2) وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. أَرَّخَهُ السَّمْعَانِيّ.
وَسَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْر، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحمَّامِي، وَغَيْرهُم.
وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنِ المُخَلِّص وَابْن زُنْبُوْر فِي الدُّنْيَا.
رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ الخَاضبَة، وَالبَرَدَانِي، وَابْنُ طَاهِر، وَمُؤْتَمن السَّاجِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الشهرزورِي المَوْصِلِيّ، وَقَاضِي سِنجَار مُظَفَّرُ بنُ أَبِي أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ بِاللهِ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَادح، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ آخِرُهم مَوْتاً هِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ الشِّبْلِي، وَبَقِيَ بَعْدَهُ يَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَة أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: أَبُو نَصْرٍ شَرِيْفٌ زَاهِد، صَالِحٌ ديِّن، مُتَعَبِّدٌ، هجر الدُّنْيَا فِي حَدَاثته، وَمَال إِلَى التَّصُوْف، وَكَانَ مُنْقَطِعاً فِي رِبَاط شَيْخ الشُّيُوْخ أَبِي سَعْدٍ، انْتَهَى إِلَيْهِ إِسْنَادُ البَغَوِيّ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الطلبَةُ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الفَضْل ابْنَ المُهْتَدِي بِاللهِ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ اللحنُ، رَدَّهُ لَكَثْرَةِ مَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَجزَاء.
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيْل الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ: رَحل أَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ، وَلَمْ يَلحقه، فَحين أُخْبِرَ بِمَوْته خرق ثَوْبه، وَلَطَمَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ لِي عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ؟ فَسَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ عَنِ الزَّيْنَبِيّ، فَقَالَ زَاهِدٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، آخر مَنْ حَدَّثَ عَنِ المُخَلِّص.
قَالَ السَّمْعَانِيّ وَغَيْرهُ: مَاتَ فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة"

فالنسب الهاشمي كالاسم وكمكان السكن لا يخفى في ترجمة أحد ممن هو كذلك

ومثل ما قيل في الرفاعي يقال في عبد القادر الجيلاني فقد ترجم له ابن الجوزي وهو معاصر له ولم يذكر شرفاً وكذا ابن النجار تتلمذ على أبنائه وعظمهم ولم يذكر ذلك في نسبهم بل هناك قصة تدل بشكل واضح أن الجيلاني ليس هاشمي النسب

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ عَبْدُ القَادِرِ مِنْ أَهْلِ جيلاَنَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ، وَشيخَهُم فِي عصرِهِ، فَقِيْهٌ صَالِحٌ دَيِّنٌ خَيِّرٌ، كَثِيْرُ الذِّكْرِ، دَائِمُ الفِكْرِ، سرِيعُ الدَّمْعَةِ، تَفَقَّهَ عَلَى المُخَرِّمِيِّ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ حَمَّاداً الدَّبَّاسَ، وَكَانَ يَسكنُ بِبَابِ الأَزَجِ فِي مَدْرَسَةٍ بُنِيَتْ لَهُ، مَضَيْنَا لزِيَارتِهِ، فَخَرَجَ وَقَعَدَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَخَتمُوا القُرْآنَ، فَأَلقَى دَرْساً مَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئاً، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَامُوا وَأَعَادُوا الدَّرسَ، فَلعلَّهُم فَهِمُوا لإِلفهِم بكَلاَمِهِ وَعبَارَتِهِ

فلم يذكر الشرف في النسب عنه

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بنِ حَمْزَةَ التَّيْمِيِّ، سَمِعْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ يَقُوْلُ: بَلغَتْ بِي الضَّائِقَةُ فِي الغِلاَءِ إِلَى أَنْ بَقِيْتُ أَيَّاماً لاَ آكُلُ طَعَاماً، بَلْ أَتَّبَّعُ المَنبُوذَاتِ، فَخَرَجتُ يَوْماً إِلَى الشَّطِّ، فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي الفُقَرَاءُ، فَضَعُفْتُ وَعَجَزْتُ عَنِ التَّمَاسُكِ، فَدَخَلتُ مَسْجِداً، وَقعدتُ، وَكِدْتُ أُصَافِحُ المَوْتَ، وَدَخَلَ شَابٌّ أَعْجَمِيٌّ وَمَعَهُ خُبْزٌ وَشِوَاءٌ، وَجَلَسَ يَأْكُلُ، فَكُنْتُ أَكَادُ كُلَّمَا رَفَعَ لُقْمَةً أَنْ أَفتحَ فَمِي، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: بِاسمِ اللهِ.
فَأَبَيْتُ، فَأَقسمَ عَلَيَّ، فَأَكَلتُ مُقَصِّراً، وَأَخَذَ يَسْأَلُنِي: مَا شُغْلُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟
فَقُلْتُ: متفقِّهٌ مِنْ جيلاَنَ.
قَالَ: وَأَنَا مِنْ جيلاَنَ، فَهَلْ تَعرفُ لِي شَابّاً جَيلاَنِيّاً اسْمُهُ عَبْدُ القَادِر، يُعرَفُ بِسِبْطِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّوْمعِيِّ الزَّاهِدِ؟
فَقُلْتُ: أَنَا هُوَ.

أقول : فهل يوجد شريف هاشمي ينسب إلى جده من جهة أمه هذا الأمر لا يكون إلا إذا كان الجد من جهة الأم أشهر من الأجداد من جهة الوالد وأسمى

فكل إنسان عاش حياته لا يعرف بشرف وعاش أبناؤه كذلك ولا تظهر هذه الدعوى إلا في أحفاده ومريديه من الطبقة من الثانية فهذا نسب مختلق

وأقدم من ذكر هذا الذهبي وقال ( وزاد بعضهم في نسبه )

والعجيب أن عدنان إبراهيم الذي يشكك في كل شيء يدعي أنه من نسب عبد القادر ويصحح نسب عبد القادر إلى الحسن

قال أحد الباحثين :" قال المؤرخ العمري في ( مشجراته ) (57) : نسبوا هذا الشيخ محي الدين عبد القادر الكيلاني الى عبد الله بن محمد بن الرومية يقال لولده بنو الرومية كما يقال محمد المذكور ، ولم يدَّع الشيخ عبد القادر هذا النسب ولا احد من أولاده وإنما ابتدأ بها ولده القاضي أبو صالح نصر بن ابي بكر بن عبد القادر ولم يقم عليها البينة ولا عرفها له أحد على ان عبد الله بن محمد بن علي رجل حجازي لم يخرج من الحجاز وهذ الاسم أعني جنكي دوست أعجمي صريح كما تراه فلا طريق في إثبات هذا النسب الا البينة العادلة وقد اعجزت القاضي ابا صالح واقترن بها عدم موافقة جده الشيخ عبد القادر وأولاده له والله سبحانه وتعالى أعلم .

قال المؤرخ تاج إبن زهرة في كتابه (غاية الاختصار في اخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار) (43) : والى بني الجون يدّعي النسب بيت الشيخ عبد القادر الكيلاني المدفون بباب الازج ببغداد رحمه الله ، يدّعون النسب الى محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون. أظهر أولاد الشيخ العجائب ورووا عنه من الاخبار ما لا يصح نقله ولا يجوز اعتقاده ، وقام بعضهم بعد إنقراض الخلافة العباسية وإمكان إدعاء كل شيء يدّعي النسب للحسن وفشت دعواهمواهل النسب لا يقولون بها ويصرّحون بكونهم ادعياء. والشيخ عبد القادر رحمه الله كان رجلاً جليلاً صالحاً لم يدّع هذه النسبة وادعاها احفاده وهو من بطون بشتبر بن فارس ، والله العالم .


والآن نوضح للقارئ الكريم نسب الشيخ عبد القادر الكيلاني الفارسي بالدليل والمصدر : -

المحور الثاني: حول ادعاء نسب عبد القادر الجيلاني إلى ذرية علي بن أبي طالب. حيث قال محمد سليمان الطيب: في موسوعة القبائل العربية: إن زعباً لقب لعلي نور الدين حفيد السيد عبد القادر الجيلاني ثم ساق نسبه إلى الحسن بن علي: والرد عليه بما يلي:

أولاً: قوله: عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن يحيى... وما ذكره غير صحيح ولم يبين مصادره. ونسبه كما يلي: عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي أو الجيلاني الحنبلي (ت561ه).

وجيلان بلاد وراء طبرستان أصله منها. و(جنكي دوست) معناها بالفارسية: العظيم القدر. هكذا ترجمته في المصادر الموثوقة ولم تذكر نسبته إلى ذرية الحسن.

ينظر: 1- المنتظم 173/17لابن الجوزي (ت597ه)، 173/17وهو أول من ترجم له؛ لأنه معاصر له.

2- سير أعلام النبلاء للذهبي (ت748ه)

3.468/20- البداية والنهاية لابن كثير (ت774ه)

4.419/16- المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (ت749ه).

5.568/2 كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (ت795ه) حيث قال: (وبعض الناس يذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب) 290/2.

وقد بيّن ابن عنبة من قال بهذا النسب في كتابه (عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب) 229/8الرسائل الكمالية. حيث قال: (وقد نسبوا إلى عبد الله بن محمد بن يحيى الشيخ عبد القادر الجيلاني وابتدأ بها ولد ولده أبو صالح نصر بن أبي بكر بن عبد القادر. وقد كفانا ابن عنبة (ت828ه) هذه الدعوى حيث رد عليها بما يلي:

أ - أن الشيخ عبد القادر لم يدع هذا النسب.

ب - أن أولاده من بعده لم يفعلوا ذلك.

ج - أن حفيده لم يقم عليها بينة ولا عرفها له أحد.

د - عبد الله بن محمد بن يحيى - الذي يزعمون الانتساب إليه - رجل حجازي لم يخرج عن الحجاز.

ه - وهذا الاسم أعني (جنكي دست أعجمي صريح كما تراه، ومع هذا كله فلا طريق إلى إثبات هذا النسب إلا بالبينة الصريحة العادلة وقد أعجزت أبا صالح ، واقترن بها عدم موافقة جده وأولاده له. 2298.وبهذا قطع ابن عنبة دعوى انتساب عبد القادر الجيلاني إلى ذرية الحسن وقد نقل هذه الدعوى ودونها في كتابه شذرات الذهب ابن العماد الحنبلي (ت1089ه). كما نسبه محمد بن شاكر الكتبي (ت764ه) في كتابه فوات الوفيات إلى ذرية الحسين بن علي. والصحيح في نسب عبد القادر الجيلاني أنه عالم حنبلي من العجم من أهل فارس لا صلة له بالعرب فضلاً عن آل البيت. وكل من ينتسب إليه من الناس اليوم غير عرب حالهم حال الأكراد، والشركس، والأتراك ، وغيرهم في بلاد العرب، وهم مسلمون لا ينقصهم نسبهم إلى الأعاجم بشيء فالمقياس الحقيقي هي التقوى، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) (الحجرات/13) .


ونكرر ألف مرة ... أن كُل من ينتسب إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني فهو فارسي النسب والحسب حالهم حال الأكراد، والشركس، والأتراك ، فهم من الأعاجم وليس لهم علاقة في النسب العربي لا من قريب ولا من بعيد .


فوائد البحث:-

عبد القادر الكيلاني فارسي النسب وهو من بطون بشتبر الفارسية من منطقة جيلان أو كيلان بلاد وراء طبرستان أصله منها وهي تقع في بلاد فارس (إيران حالياً) .


والله تبارك وتعالى أعلم "


أقول : وهذا بحث صلب وقد راجعت كل حيثياته فوجدتها صحيحة

قال ابن كثير في البداية والنهاية :" وكان فيه تزهد كَثِيرٌ وَلَهُ أَحْوَالٌ صَالِحَةٌ وَمُكَاشَفَاتٌ، وَلِأَتْبَاعِهِ
وَأَصْحَابِهِ فِيهِ مَقَالَاتٌ، وَيَذْكُرُونَ عَنْهُ أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا وَمُكَاشَفَاتٍ أَكْثَرُهَا مُغَالَاة "

ومن هذه المغالاة دعوى النسب الشريف التي ما عرفها لا عبد القادر ولا معاصروه ولا أبناؤه ولا معاصروهم على شهرتهم، وينبغي على من اطلع على هذا من أحفاد الرجلين المذكورين أن يحقق في الأمر فإن علم الحجة في النفي وما علم بينة على هذا النسب لم يجز له الانتساب لأهل البيت بعد هذا لما فيه من النهي، وليأكل الصدقة ولا يتنزه عن هذا وليراعي هذا إن كان ممن يقول بكفاءة النسب

والعجيب أن الرفاعية يفعلون شيئاً لا يفعله الأشراف الأثبت منهم نسباً يكتبون سيد أمام اسم كل أحد منهم فلو كان اسمه أحمد بن عبد الله بن أحمد يكتب سيد أحمد بن سيد بن عبد الله بن سيد أحمد

جاء في الكشاف :"  وعن بعض العرب أنه سئل عن نسبه فقال: قرشىّ والحمد للَّه. فقيل له: قولك «الحمد للَّه» في هذا المقام ريبة" 
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي