مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: أين أنت من الشروط العمرية يا خالد العنبري ؟

أين أنت من الشروط العمرية يا خالد العنبري ؟



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

قال خالد العنبري في كتابه فقه السياسة الشرعية  :" الحرية من أهم مقومات الشخصية الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، فبها يتميز الإنسان على سائر الحيوان، لقد جاء الإسلام ليضمن الحريات بِجميع أنواعها، ويحميها من العبث والإكراه وتعدي الآخرين.
حرية الدين والمعتقد:
لقد أعلن الإسلام الحرية الدينية في الآية الصريحة الواضحة: ﴿لاََ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]. ودخلت جيوش الإسلام معظم أقطار المعمورة بعد سنين من انبثاق فجره، فلم يكرهوا أحدًا على الدخول في الدين الحق، ولَم يمنعوا أحدًا من أهل الكتاب من ممارسة شعائرهم التعبدية، أو ممارسة ما أباحه لهم دينهم من الأطعمة والأشربة التي يُحرمها الإسلام، وعاشوا في ظل الدولة الإسلامية قرونًا طويلة آمنين مطمئنين متمتعين ببر الإسلام لهم وعدله وسماحته.
يقول المؤرخ الإنجليزي توماس أرنولد: "لَم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قُصد منه استئصال الدين المسيحي، ولو اختار الخلفاء لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى فيها فرديناند وإيزابيلا دين الإسلام من أسبانيا.. ولِهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن ليحمل في طياته الدليل القوي على ما قامت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام عن تسامح نَحوهم"

أقول : هذا الكلام عجيب ويجري على سنن دعوة الإخوان

وما كان من هدي السلف إطلاق هذه العبارات التمييعية

وما ذكروا العنبري ليس بصحيح فالشروط العمرية فيها تضييق على النصارى في إظهار عباداتهم

قال ابن عساكر في تاريخه أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأ أبو بكر البيهقي أنبأ أبو محمد عبد الله بن يوسف الاصبهاني وأخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عقيل  أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي الشافعي نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قالا أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي نا محمد بن إسحاق بن ابي إسحاق أبو العباس الصفار نا الربيع بن ثعلب أبو الفضل نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار  عن سفيان الثوري والوليد بن نوح والسري بن مطرف يذكرون عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم  قال كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلبة ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نجني ما كان منها من خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدا ولا نمنع من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شئ من المسلمين من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنا بكناهم ولا نركب السرج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش على خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد زنانيرنا على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر كتبنا في شئ من طرق المسلمين

وهذا إسناد صحيح وهو في المعجم لابن الأعرابي والسنن الكبرى للبيهقي

وله شاهد ضعيف عند أبي عبيدة في الأموال

فتأمل ما ورد من عدم إظهار الصليب وعدم إظهار الشرك

وأنقل للعنبري كلام رجل يعظمه في أمر حرية العقيدة

قال ربيع المدخلي في مقال له بعنوان موقف علماء الإسلام من دعوة حرية الاعتقاد و التدين و مساواة الأديان :" لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله – في مجموع الفتاوى (28/523-525) وهو يتحدث عن ديانة التتار وعقائدهم ومساوتهم بين الأديان : «… فهم يدّعون دين الإسلام ويعظّمون دين أولئك الكفّار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة اللّه ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهليّة لا بحكم اللّه ورسوله. وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنّصارى وإنّ هذه كلّها طرقٌ إلى اللّه بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين. ثم منهم من يرجّح دين اليهود أو دين النّصارى ومنهم من يرجّح دين المسلمين وهذا القول فاشٍ غالبٌ فيهم حتّى في فقهائهم وعبّادهم لا سيّما الجهميّة من الاتّحاديّة الفرعونيّة ونحوهم فإنّه غلبت عليهم الفلسفة. وهذا مذهب كثيرٍ من المتفلسفة أو أكثرهم وعلى هذا كثيرٌ من النّصارى أو أكثرهم، وكثيرٌ من اليهود أيضًا؛ بل لو قال القائل: إنّ غالب خواصّ العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما أبعد. وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتّسع له هذا الموضع. ومعلومٌ بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعةٍ غير شريعة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافرٌ وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى : {إنّ الّذين يكفرون باللّه ورسله ويريدون أن يفرّقوا بين اللّه ورسله ويقولون نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعضٍ ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا}. واليهود والنّصارى داخلون في ذلك وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. ومن تفلسف من اليهود والنّصارى يبقى كفره من وجهين. وهؤلاء أكثر وزرائهم الّذين يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضّرب فإنّه كان يهوديًّا متفلسفًا ثمّ انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهوديّة والتّفلسف وضمّ إلى ذلك الرّفض. فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأقلام وذاك أعظم من كان عندهم من ذوي السّيف . فليعتبر المؤمن بهذا. وبالجملة فما من نفاقٍ وزندقةٍ وإلحادٍ إلّا وهي داخلةٌ في اتّباع التّتار لأنّهم من أجهل الخلق وأقلّهم معرفةً بالدّين وأبعدهم عن اتّباعه وأعظم الخلق اتّباعًا للظّنّ وما تهوى الأنفس» اهـ. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"

فإن قيل : أليس الكفار يسمحون لنا ببناء مساجد فلم لا نسمح لهم باستحداث كنائس في بلاد الإسلام أو شيء مما منعت منه الشروط العمرية

فيقال : هذا مبني على حال غير مرضية شرعاً وهي مقام المسلم في بلاد الكفار وكونه تحت حكمهم

ثم إن القوم اليوم دينهم الحرية فليزمهم السماح للمسلمين بما يقتضيه دينهم وأما نحن فديننا التوحيد والاتباع

علماً بأننا لو حاكمنا النصارى إلى ما فعلوه في التاريخ بأهل الإسلام دون أدنى اعتذار وعاملناهم بالمثل لكان الأمر جللاً ولكننا نلتزم بالشرع

يقول المؤرخ  "غوستاف لوبون" في كتاب "حضارة العرب": "الحق أن الأمم لَم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم".
ونقل عن عدد من المؤرخين الأوروبيين شهاداتُهم عن عدالة الإسلام التي شهد لها الواقع التطبيقي في تاريخ المسلمين، فنقل عن أحدهم ويُدعى "روبرستون" قوله: "إن المسلمين وحدهم هم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح والعدل نَحو أتباع الأديان الأخرى".

زيادة على ذلك بلاد الكفر اليوم تمارس على المسلمين صوراً من الإذلال الله وحده يعلم بها ، حيث يحولون بين المرء وبين حماية حريمه من الوقوع في الفاحشة بل ينشئون أطفاله على الإباحية حتى إذا كبروا وفروا لهم كل أسباب الفاحشة

فإذا أراد منع ذلك أودعوه السجن

ومن يسوي بين المسجد والكنيسة كمن يسوي بين التوحيد والشرك

( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون )

زيادة على ذلك مجافاة الكافر ووضعه تحت الصغار من أعظم الرحمة به ، فإن من أعظم ما يحول بين المرء والتوحيد إذا عرفه الكبر ، فكسر ذلك الكبر مطلب شرعي ليكون معيناً لهذا الكافر على الدخول في دين الله

ثم إن الكفر جريمة يستحق المرء معها العقوبة خصوصاً مع عيشه في بلاد الإسلام ورؤيته الدلائل

ثم إن كل من يعيش بين ظهراني قوم عليه أن يراعي سمتهم العام ، والمسلمون من أعظم ما يستفزهم رؤية الشرك ظاهراً

فرؤية الصلبان ظاهرة أقبح في نفس الموحد من رؤية الرجل العاري أو المرأة العارية

والعجيب أن كتاب العنبري موجود في موقع الإسلام العتيق والذي انتقد على سيد قطب هذه الدعوة !
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي