مدونة أبي جعفر عبد الله بن فهد الخليفي: تعقيب على عبد العزيز الطريفي حول التسبيح عند طلوع الشمس

تعقيب على عبد العزيز الطريفي حول التسبيح عند طلوع الشمس



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

غرد عبد العزيز الطريفي بما يلي :


يستحب التسبيح عند طلوع الشمس تنزيهاً لسلطان الله أن يطلع بعد غياب، وعند غروبها تنزيهاً له أن يغيب (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون(

أقول : عهدي بك لست موغلاً بهذه الأمور

التسبيح في هذه الآية هي الصلاة بإجماع المفسرين والتسبيح في الصلاة تسبيح لله عز وجل وليس لصفة من صفاته أو فعل من أفعاله ( والأفعال من الصفات )

قال الطبري في تفسيره :" القول في تأويل قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) }
يقول تعالى ذكره: فسبحوا الله أيها الناس: أي صلوا له (حِينَ تُمْسُونَ) ، وذلك صلاة المغرب، (وَحِينَ تُصْبَحُونَ) ، وذلك صلاة الصبح (وَلهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) يقول: وله الحمد من جميع خلقه دون غيره (فِي السَّمَوَاتِ) من سكانها من الملائكة، (وَالأرْضَ) من أهلها، من جميع أصناف خلقه فيها، (وَعَشِيًّا) يقول: وسَبِّحوه أيضا عشيا، وذلك صلاة العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) يقول: وحين تَدْخلون في وقت الظهر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل"

ثم ذكره عن ابن عباس وغيره من المفسرين

وهذا الذي قاله الطريفي لا أعلم عالماً قاله قبله ، وهو يصطدم مع التفسير السلفي ويشرع عبادة لم تعرف عن السلف وهذا يدخلنا في حد الإحداث في الدين

ويدفع هذا التأويل أنه سبحانه قال ( وعشياً ) يعني العصر وقال ( وحين تظهرون ) يعني ظهراً وهذه الأوقات لا يغيب فيها شيء

وقد قال ابن عباس ( كل تسبيح في القرآن فهو صلاة )

ثم إن التسبيح ليس تنزيها فقط بل تنزيه مع إثبات كمال الضد إذ أن النفي المحض ليس كمالاً

قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى الكبرى (5/ 228) :" وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَك} يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَهُ وَتَنْزِيهَهُ عَنْ الظُّلْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّقَائِصِ؛ فَإِنَّ التَّسْبِيحَ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ: يَتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّقَائِصِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ مِنْ مَرَاسِيلِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي {قَوْلِ الْعَبْدِ: سُبْحَانَ اللَّهِ: إنَّهَا بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنْ السُّوءِ} فَالنَّفْيُ لَا يَكُونُ مَدْحًا إلَّا إذَا تَضَمَّنَ ثُبُوتًا وَإِلَّا فَالنَّفْيُ الْمَحْضُ لَا مَدْحَ فِيهِ، وَنَفْيُ السُّوءِ وَالنَّقْصِ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ مَحَاسِنِهِ وَكَمَالَهُ، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. وَهَكَذَا عَامَّةُ مَا يَأْتِي بِهِ الْقُرْآنُ فِي نَفْيِ السُّوءِ وَالنَّقْصِ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ مَحَاسِنِهِ وَكَمَالَهُ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} فَنَفْيُ أَخْذِ السُّنَّةِ وَالنَّوْمِ لَهُ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ وَقَوْلِهِ: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} يَتَضَمَّنُ كَمَالَ قُدْرَتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَالتَّسْبِيحُ الْمُتَضَمِّنُ تَنْزِيهَهُ عَنْ السُّوءِ، وَنَفْيُ النَّقْصِ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَهُ. فَفِي قَوْلِهِ: {سُبْحَانَك} تَبْرِئَتُهُ مِنْ الظُّلْمِ، وَإِثْبَاتُ الْعَظَمَةِ الْمُوجِبَةِ لَهُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ الظَّالِمَ إنَّمَا يَظْلِمُ لِحَاجَتِهِ إلَى الظُّلْمِ أَوْ لِجَهْلِهِ، وَاَللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إلَيْهِ، وَهَذَا كَمَالُ الْعَظَمَةِ"

فكلام الشيخ واضح في أن التسبيح يتضمن التنزيه والتعظيم ( إثبات الكمال ) معاً

وفي الباب أخبار ضعيفة جداً يعرف الطريفي حالها 

قال أبو داود في سننه   5076 - أحمد بن سعيد الهمداني قال أخبرنا ح وثنا الربيع بن سليمان قال ثنا ابن وهب قال أخبرني الليث عن سعيد بن بشير البخاري عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني قال الربيع ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس
 عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال " من قال حين يصبح { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون } إلى { بذلك تخرجون } أدرك ما فاته في يومه ذلك ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته " قال الربيع عن الليث .


قال ابن حبان في البيلماني : و حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمئتى حديث كلها موضوعة ; لا يجوز الاحتجاج به و لا ذكره إلا على وجه التعجب . 

وهذا إسناد ضعيف جداً 



وسؤال موجه إلى عبد العزيز الطريفي وغيره من المغردين 

ما المشكلة من نشر تفاسير السلف في مواقع التواصل الاجتماعي ؟

ما المشكلة في الحرص على تعليم الناس العقيدة في جميع أبوابها مع انتشار الانحراف فيها ؟

ألا لاحظ أن الكلام في الأحداث لا يقارن أبداً من جهة الكثرة والتركيز والتفاعل مع تعليم الناس العقيدة التي ستوصلهم إلى الجنة ونهيهم عن البدع التي فشت في المسلمين 

هذا من أعظم الإحسان ومن أعظم النصرة لأهل الإسلام إذ أن من أعظم أسباب النصر على العدو السلامة من الانحراف في المعتقد فالسعي لتحصيل هذا السبب هو في حقيقته سعي لتحصيل النصر 

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

. .

جميع الحقوق محفوظة للكاتب | تركيب وتطوير عبد الله بن سليمان التميمي