الاثنين، 23 سبتمبر 2013

أهل البدع والتألي على الله عز وجل



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :

قال الإمام مسلم في صحيحه 6774- [137-2621]  :
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ جُنْدَبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ ، أَوْ كَمَا قَالَ.

فهذا رجل ادعى في رجل أن الله لا يغفر فأحبط الله عمله ، فكيف بمن تألى على الله عز وجل في كل أهل الكبائر وادعى أن الله لا يغفر لهم كما فعل الخوارج والمعتزلة الذين جمعوا بين التألي على الله والافتراء عليه

لا شك أن حالهم أقبح من هذا الرجل

وقد فسر بعض أهل العلم حديث ( لا يجاوز تراقيهم ) أي أن عملهم لا يصعد إلى السماء لأنه حابط

وأقبح من حال الخوارج من يكفر الناس بالتوحيد والسنة ، كما فعل الجهمية الإناث ( الأشاعرة) حين نسبوا الموحدين إلى التجسيم والكفر وأباحوا دمهم

قال ابن القيم في الكافية الشافية وهو يخاطب الأشاعرة

هبكم عذرتم بالجهالة إنكم ... لن تعذروا بالظلم والطغيان
والطعن في قول الرسول ودينه ... وشهادة بالزور والبهتان
وكذلك استحلال قتل مخالفيـ ... ـكم قتل ذي الإشراك والعدوان
إن الخوارج ما أحلوا قتلهم ... إلا لما ارتكبوا من العصيان
وسمعتم قول الرسول وحكمه ... فيهم وذلك واضح التبيان
لكنكم أنتم أبحتم قتلهم ... بوفاق سنته مع القرآن
والله ما زادوا النقير عليهما ... لكن بتقرير مع الإيمان.

وقال المقريزي في كتابه الخطط (المواعظ والاعتبار ) (3/106) :" فهذه جملة من أصول عقيدته التي عليهاالآن جماهيرأهل الأمصار الإسلامية _ يعني الأشاعرة _ ،والتي من جهر بخلافها أريق دمه"

وصرح الشيرازي بتكفير كل من ليس أشعريا

وقال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/300) :" فلا هو سكت عما لا يعلم فيسلم ولا تكلم بما يعلم فيغنم تصرخ منه الدماء وتبكي منه الفروج الحرام وهو من أحق الناس بهذا هؤلاء المتكلمون في أصول الدين بغير كتاب الله وسنة رسوله ويوقعون بين الأمة العداوة والبغضاء بما لا أصل له حتى قد يكفروا من خالفهم ويبيحوا قتلهم وقتالهم كما يفعل أهل الأهواء من الخوارج والرافضة والجهمية والمعتزلة كما فعله هذا المؤسس - يعني الرازي - في كتابه هذا وأمثاله حيث كفر الذين خالفوه وهم أحق بالإيمان بالله ورسوله منه بدرجات لا تحصى ولا حول ولا قوة إلا بالله "

وقال أيضاً (2/202) :" وهؤلاء الجهمية _ يعني الأشاعرة _ معروفون بمفارقة السنة والجماعة وتكفير من خالفهم واستحلال دمه كما نعت النبي صلى الله عليه و سلم الخوارج لكن قولهم في الله أقبح من قول الخوارج وإن كان للخوارج من المباينة للجماعة والمقاتلة لهم ما ليس لهم مع أن أهل المقالات ذكروا أن قول الخوارج في الصفات هو قول الجهمية والمعتزلة هذا ذكره الأشعري وغيره من المعتزلة وهذا والله أعلم يكون قول من تأخر من الخوارج إلى أن حدث التجهم في أول المأة الثانية وأما الخوارج الذين كانوا في زمن الصحابة وكبار التابعين فأولئك لم يكن قد ظهر في زمنهم التجهم أصلا ولا عرف في الأمة إذ ذاك من كان ينكر الصفات أو ينكر أن يكون على العرش أو يقول أن القرآن مخلوق أو ينكر رؤية الله تعالى ونحو ذلك مما ابتدعته الجهمية من هذه الأمة"

ولم يكفروا أهل السنة في إثباتهم للصفات فقط بل كفروهم في إثباتهم قدرة للعبد وذلك لأنهم جبرية يعتبرون إثبات فاعل غير الله شركاً ، وكفروا أهل السنة _ أو حاموا حول ذلك _ في الاستثناء على العمل وسموهم شاكة لأن الأشاعرة والماتردية مرجئة أيضاً


وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في تفسير سورة الفاتحة ص15 :" فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام، وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائا، ليس عند التكفير والقتال، بل هم الذين بدؤونا بالتكفير والقتال، بل عند قوله: {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً } وعند قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}  وقوله {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ}"

فكفروه واستحلوا دمه لأنه دعا إلى التوحيد فالخوارج بالنسبة لهؤلاء سماء
وكل من كفر من لم يكفره الله ورسوله فهو متألي

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم